Posts Tagged ‘ لغة ’

طالِب لغة؟ حيّ هلا -2-


وأخيرًا فتح الله عليّ لأكمل الجزء الثاني p: ..[ الجزء الّأول ]

– خط النّهاية

أكان تعلّمك اللغة للتخصص في الترجمة، أو التعليم، أو آدابها، أو حتّى لفترة سياحة، ستعرف خط البداية، وقد تتخبّط حتّى تجدَه لكنّك لن تعرف أبدًا خطّ النهاية لأنك لن تصِلَه وإن حاولت ذلك. اللغة ولّادة، وهي جزء من الحياة، ولا تموت إلّا بموت أهلها. لا أحاول تخويفك، لكنّي أحاول القول أنَّ ركيزة اللغة الممُارسة، الحفظ سيفيدك جدًّا، لكن لأن من صفة اللغة الاستمراريّة، والاستمرارية لأنّها تُمارَس والممارسة عمليّة تراكميّة؛ لن تُمارِس ما لم تّتبع خطوات معيّنة من ضمنها الحفظ لتبلغ مرادَك.

من قواعد تعليم اللغة الإنجليزية أنَّ اللغة تتكوّن من 4 حلقات هي (  القراءة / الكتابة / الاستماع / المحادثة ) تربط بينها جميعًا حلقة ( القواعد ) . وجميع هذه الحلقات اسمها ( مهارات ) .. ماذا تفهم من كلمة ( مهارة ) ؟ .. هل تفهم حفظ لكتاب تعليمي وتطبيق ما جاء فيه؟ أم أنَّه يتضمّن أمرًا خارِج المنصوص عليه في الكتُب؟ النّجار مثلًا، يمكنك أنَّ تتبع خطواته تمامًا، لكن لن تصبح نجّارًا مثله في يوم وليلة، لكن إن اتّبعت خطواته لمدّة سنة، ممكن تصبح نصف نجّار.. أين السّر؟ أنّك اتّبعت الخطوات لفترات طويلة، فتمرّنت يداك لفترة اكتسبت فيها ” مهارة ” النجارة” . كذلك حلقات اللغة، العملية مرهقة ومتعبة ، وتصاب بشعور ” بزارين الابتدائي ” المفروض عليهم الدراسة اليوميّة .. لكن هذا ما عليك المواظبة عليه إن أدرتَ أن تحقق ما تصبو إليه من دراستك. أو أقلّها تعرف لك كلمتين يمشّونك

مما يُتعارَف عليه في صفوف اللغة ” Practice makes Perfection ” أي ” المران يقود للإتقان ” *

– أوّل حجر عثر

خلال جهادك في الممارسة، قد تواجه أستاذَا يقلل من شأنك، أو يسخر من أخطائك، أو يتجاهلك لأنّك تتحدّث اللكنة ” السعودية ” لا الأمريكيّة ” الكوووول”، وبسبب ذلك قد يتجاهلك أصحابك. إن كنـتِ فتاة، قد تعودين باكية، وإن كنتَ فتىً أظنّك ستفكّر جديًّا بحذف الفصل أو البعثة أو تحويل التخصص. من أفضل ما عرّفتني عليه جدران التخصص هو ” قوّة القلب ” ذلك أنَّ الضربة التي لا تقتلك تقويّك، ولتعلم أنَّ من رامَ أمرًا الشدّة في أوّله تجهّزه لملاقاة ما بعده من مراحل. لم يولَد أحدُنا عالمًا، حتّى أولئك السّاخرين .. كانوا لا يعرفون، ولولا تسخير الله لهم الظروف لما احتلّوا  المكانة التي اتّخذوها منبرًا لتحطيمنا .. لكن هيه .. انتبه ! ولِمَ تستجيب لهم؟ كل كلمة تُقال لك اجعلها دافعًا لأن تثبت أنَّك أهل لهذا المكان، حتّى وإن لم يكن رغبتك، لا تسمح للآخرين بالنّيل منك ^_*  ..

لم أُولَد خواجة، وأحكي لك من تجربة،  خرجت من مكتبها بعد عبارتها المريرة وأنا أدافع عبرتي.. فتفاجأت بي في المستوى الثّامِن. وافتتاحية المستوى الثاني ” متأكدة إنّك ناجحة في كلّ المواد ؟! ” .. إن جعلت أحكام الآخرين مناط تقدّمك، وأراءهم عمدَة توجّهاتك فلن تُفلِحَ إذن أبدًا *.

– أبّهة اللغة

بعد أن تعرف أنَّ خط الرّجعة مقطوع، وبعد مداواتك للجرح الذي سبّبه تعثّرك، ستُصاب بـ ” أبّهة اللغة ” إلّا إن رحمك المولى. أعني بأبهة اللغة أنّك تمشي ” يا أرض انهدّي، ما عليكِ قدّي ” .. فتُصحح لهذا، وتخطّئ ذاك، وتُفتي في الترجمة، وقد تبدأ بالتعريف بنفسك ” طالب لغة .. فلان الفلاني “، وإن سألك أحد تؤخّر مسألته ليعرف أنَّ ما حزته من العلم ليس بالهيّن. ستعرف مواقع ومراجع تضنّ بها على غيرك، ذلك أنَّك عرفتها بتعبك ..

هوّن عليك، وتفكّر بحالك كيف كان قبل معرفة هذه اللغة؟ أو لو قعدت في بيت أمّك هل ستنالها؟ تفكّر .. .

أقف إلى هذا الحد، وأكمل في التدوينة القادِمة بإذن الله .. ولعلّنا نختتم هذه التدوينة باستهلال التالية ” ما لا يُدرك جلّه، لا يُترك كلّه”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* : بأدنى كم من اللغة، ستعرف أنَّ كلمات العبارة العربية تختلف عن الإنجليزيّة، اكتشف السبب بنفسك، وهي ليست من ترجمتي : ).

* : لو لم تمزّق والدتي أوارق تعبيري في الصّف الرّابع، لما كتبتُ الآن في ” مدونة ” .

طالِب لغة؟ حيّ هلا ! -1-


بدايةً، أُبارَك لك كونك تطلب اللغة، وقد أُثقِل عليك قليلًا فيما سيأتي من سطور، لكن تجمّل كيلا تعرفها بعد أن تشيب منك الذوائب ..

– ماذا تريد؟ .. 

حدد هدفك من تعلّم اللغة، واعلم أنَّ الهدف كلّما سما، أعانَك الله عليه وسهّل دربك فيك ” من سلك طريقًا يلتمس به علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنّة “. في الكليّة التي أدرس كان هناك مجموعة ما دخلتها إلّا لـ تُترجِم الأفلام، وأُخرى لأنّ الكليّة أفضل الموجود. صِدقًا؛ هل ستُهدر خمس سنوات تعلّم من أجل ترجمة أفلام وبريستيج؟ .. هذه الخمس سنوات تشكّل تفكيرك، وستصبح مهنتك إلى ما بقي من حياتَك، إن كان هدفك من هذه الشاكلة، لا بأس عليك، لكن أتمنى أن تُراجعها لتنال بركة العلم، وبركة الأثر، وبركة الحياة بعمومها.

– ماذا ستتعلّم ؟

لن يقتصر تعلّمك على رسم اللغة ومعناها، بل اللغة وعاء لـ ثقافة أهلها، فستتعرّف معها على ثقافة، وهويّة، وتاريخ، وخلفيّة. اعتزازك بـ ثقافتك وبيئتك العربيّة هي الأصل الذي يدفعك لـ التّعرف على تلك الثقافة، لتزداد اعتزازًا بما لديك، وتضيف لهم شيئًا مما تعتزّ به، وتتبنّى منهم ما يعينك على اعتزازك.

– كيف اللغة وكمّها

ستتعلم الكثير، وستُخصص لك مكانة اجتماعية منذ أوّل يوم تلِج فيه بلاط صاحبة الجلالة؛ اللغة. فقد أ صبَحت بذلك سفيرها؛ وماذا على السفير أن يفعل؟ أن يرفق بمن يتعامَل معه، وينقل الصورة الصحيحة، ويتواضع لمن يسأله، ويتقرّب ممن لديه رغبة في أن يكون من أسرته اللغوية. واعلم أنَّ نقلك لما تعلّمته علنًا يُساعدك في التفكير النقدي، والانتباه للأخطاء، ويقرّبك من بلوغ هدفك، بالإضافة إلى أنّه يقرّب منك النّاس؛ ( شوفوا ما شاء الله عليه يعرف ” إنقلينزي” بس يقعد معنا ). وهاك قصّة؛ لديّ زميلة لم تكن تتنازل للحديث مع غير ” الشاطرات ” في صفوف اللغة، وتجيب باستعلاء إذا ما سُئِلت. بعد سنين، ما زالت في صفوف الشّطار، لكن لا يُعرَف منها إلا اسمها، وقد خفَت نبوغها اللغوي. فكّر؛ النّاس هم الأساس حتّى في تعلّم اللغة.

– لغة الكفّار

ستجد من يقول لك أنّك تنفق زهرة شبابك في تعلّم لغة الكفّار. أذكر إحداهن قالت لي في دار التحفيظ :” وش لون تجي قرآن وترجمة ؟! ” والأخرى قالت لي : ” فلانة تقول أنّ استخدام اللغة لا يكون إلا كـ استخدامك لـ دورة المياه؛ عند الحاجة ” .. عجزنا عن تعلّم اللغة لا يبرر لنا اتّهاماتنا، عمومًا ردّت أمي بعد نقلي لها هذين القولين بـ ” طيّب، والقرآن الكلام المنزّل وش لون يوصل ” الكفّار ” ؟، وعيب عليك ! هذا اللسان ربي اللي خلقه، وش لون تستحقرينه وتشبهين استخدامه بـ استخدام دورة المياه ” .. أجلك الله قارئي.  وأقول في كلامهم شيءٌ من الصّحة؛ وأنت في مواجهتم جنديّ في أحد ثلاث سرايا :

الغضب، والانعزال عنهم، واحتقار ما يدركونه عن اللغة. وهنا أخطأت عليهم، فما قالوا الذي قالوه إلا لضيق مداركهم عن اللغة وقد ارتكبت الذي ارتكبه، لكن باتّجاه عكسي، وسيكون معهم الحق؛ أخذت من كفّار اللغة رديأها ونبذت الجيّد إن كان من جيّد !

الصّمت، أو لنقل التفاعل السّلبي بجمودك. صحيح إقناعهم صعب، لكن كلمة واحدة، أو قول معتبر لابن عثيمين رحمه الله مثلًا، قد ترفع عنك حرج السلبيّة؟

المواجهة، ولا نعني أن تدخل في حرب، فإنَّ قومك من هؤلاء لا يعلمون، ترفّق بهم.لكن أن تُظهر نفع اللغة عليك وهي نعمة، أن تتعقّل ولا تجازف كمجازفاتهم، وتقف مع الحق. أذكر إحداهن كانت تقول أنَّ اللغة الإنجليزية تجميع لغات، وليس لها قاعدة ثابتة، لغة كيفما اتّفق. ما ردّك؟ لا تتعجّل .. تملّك الحجّة أوّلًا، واعمل، ثم بيّن : ).

ذكّر نفسَك أنَّ الذي خذلك بقول لغة الكفّار، سيعود به الزّمن لـ أن يلتمس منك شيئًا منها، أو يأتيها بنفسه، وبصراحة .. ستمنحه فخرًا اجتماعيًّا مبطّناً ^_* .. لا أقول ذلك من باب المنّة، لكن لتعلم أنَّك ستظهر.. وهذا الظهور مناطه النيّة، فتعهّدها .. لتبشّرني بعد سنوات بعلوّ كعبك في اللغة.

 

أقف هنا، وأكمل غدًا بحول الله .. وليكون مدخلًا لعلّي أختم بأنَّه كلّما ازداد علمك باللغة، اعلم أنَّك تجهل أكثر بكثير مما علِمت وعقلت، وبراعتك في هذا الفنّ، يعني أنَّ هناك من هو بارع في فنّ آخر .. فلا يكن تمكّنك اللغوي باعِثك على ازدراء غيرك، وما هذا بشكرها.

 

%d مدونون معجبون بهذه: