Posts Tagged ‘ قصة،قصيرة ’

لوحة زيتيّة | قصّة قصيرة


كتبت 21st August 2010 في 02:04 PM

 

.
.
.

خَرَج لـ التوّ من اختبار الكفاءة الحياتية نافضاً غُبَارَها الذي أثقل كاهله
خَرَج حاملاً روحَه بين جنبيه ، و أحلامَه في حقيبة الظهر
و كرّاس رسم قديم أخفاه بين الأحلام و قلمَ رصاص قَصيف

وصل مدينةً لم تُدون في خريطته التي حملها وقت خروجه
ما إن وصل واستأجر غرفة لـ قضاء الليلة فيها ، قال له الحاجب
أنَّ هذه المدينة تمنح الهوية الوطنية بـ مجرّد النوم حتى في أرصفتها ..
راقت له الفكرة فـ هو عابر سبيل ، و يحتاج لـ مستقر حتّى يستعيد ليقاته الحياتية..

/

تمشّى بعد فترة في شوارع المدينة و دهاليزها ،
فـ وجد أن عُمدة المدينة قد منح رساميها جداراً طويلاً بلا نهاية لـ يعرضوا عليه لوحاتهم
و لم يشترط لألوانها نوعاً ، و لا لـ مواضيعها اسماً
فكّر أن كيف له أن يعرض لوحاته و هو لم يرسم منذ فترة طويلة ..
لكن بعد جولة على اللوحات القليلة المعلّقة ، عَلِمَ أنه سـ يستطيع الرسم ،
فـ الرسم فن ، و الفن موهبة و إن لم تُصقَل لا تأفل ..
و ما رآه إلا قلّة لا ينم إلا عن ( خربشة ) لا تعكس أي حس و روح ..
و مما لاحظه أن
منهم من علّق لوحاته بـ مستوى أقل من طول الشخص لـ يتسنى لـ الآخرين رؤيتها
لكن عُبِثَ بها ،
و الآخر رفعها جداً ، حتى لم يستطع أحد رؤية تقاسميها ، فهم يرون ألواناً لكن ليس لهم حيلة في فهمها ..
و يعلم أن ذلك ليس من رسالة الفن

/

كان يُحب الرسم بـ الألوان الزيتية ، و لكنه لا يملك ثمنها الآن ،
فـ بدأ بالرسم على أوراق الكرّاس القديم و القلم القصيف ،
و علّق اللوحة الأولى في زاوية نموذجية ، بحيث يمكن لـ الرائي أن يرى اللوحة من مسافة مترين
و إن اقترب لن يستطيع فهمها ،
و إن حاول لمسها فـ لن يستطيع لـ بُعدها ..
حاول بعضهم رشقها بـ المياه من هذه المسافة البعيدة نسبياً ..
و ساءه ذلك .. و بينما كان يعمل على إيجاد حلٍ لـ هذا التطفل
رأى أن أحد الفنانين يضع حاجز زجاجي أمام لوحاته
فـ تكون منيعة باستثناء المنافِذ من الجهات الأربع المهم الحفاظ على أمام اللوحة لا على إطارها ..

استعار منه أحد الألواح الزجاجية ، و ثبّتها ،
فـ ما عادت لوحاته تتعرض لـ خربشات المتطفلين ،

استطاع بعد فترة جمع ثمن الألوان الزيتية ، فـ بدأ بـ رسم لوحات ملوّنة أكبر و أكثر احترافية
و ما زال يضع تلك الحواجز الزجاجية عليها

تفاجأ ذات يوم بـ تلطيخ طال إطار إحدى لوحاته ..
أزاله منزعجاً ، ثم تناسى الأمر
تكرر الفعل ذاته عدة ليالي .. فـ عدّه مشاكسات أطفال ،

أثناء تعليقه لـ إحدى اللوحات صباحاً احتاج لـ مسامير لـ يثبت لوحها الزجاجي ..
و لمّا عاد وجد كهلاً يحاول الوصول لـ اللوحة ذاتها بعد أن لطّخ الإطار
نهره بـ لطف ، فعبّر الكهل عن إعجابه الشديد بـ لوحاته ، و أنّه يتمنى أن يتعلم الرسم الزيتي ..

عرض عليه أن يُعلّمه يومين في الأسبوع ، فـ تهلل الكهل لذلك ..
مرّت فترة طويلة و التلميذ و معلّمه يجتمعان في مقهى قريب لـ درس الرسم الزيتي ..

لمّح الكهل له بـ رغبته في اقتناء احدى لوحاته ،
تجاهل صاحبنا الأمر .. ،
فـ كرر الكهل تلميحاته عدّة مرات ، و صاحبنا يتجاهله ،

كان صاحبنا امرءاً لطيفاً و أراد تنبيه الكهل لـ شناعة طلبه ؛
فـ كيف يطلب منه جزء من روحه ؟!

قام بـ صنع حاجز زجاجي يُغطّي جميع جوانب اللوحة
بـ حيث لا يمكن لـ المشاهد أن يرى اللوحة إلا من خلال ما يشبه الصندوق الزجاجي المُصْمَت ..

وَجَد في نفسه ضعفاً عندما أراد اتّخاذ الخطوة التالية ،
فـ أخرج كتاب مادة الحياة ليراجع الذي اختبر فيه ؛
و درس تحديداً الدرس المعنوَن بـ :
التزم مبادئك و لا تجامل

/

قد يتبع ..

تدوينة ذات صلة :
إليكم بها عنّي | رحالة
%d مدونون معجبون بهذه: