Posts Tagged ‘ شيشرون،جيروم ’

أوما عاد ترجمة ؟! | 002


كتبت 11th February 2010 في 07:53 PM

 

استرجاع :
اتفقنا في التدوينة السابقة من هالسلسلة أن لـ الترحمةِ نهجان ؛
النهج الحرفي .. و النهجي الحرّ الحسناء الخائنة ،

و اتفقنا أن هذه التدوينة ستتحدث عن الفارس شيشرون ، و القديس جيروم ..
ملاحظة : لا تستعجلون بـ الحكم لـ أي من المنهجين .. : )

شيشرون و جيروم لهما ثقلهما التاريخي ،

و تأثيرهما على العالم الغربي فيما يخص الثقافة و الدين و الدولة ..

لكن يهمنا منهجيهما في الترجمة : )

شيشرون توفي 43 قبل الميلاد ..

شيشرون رجل روماني كنت أستغرب كيف الدكتورة ناهد وصفي
– دكتورة المادة-

كيف تقدره جداً رغم إن منهجه يختلف عن منهجها في الترجمة ..


المهم ، هذا الرجل كان خطيب مفوّه ، مهتم بالبلاغة و البيان

، و هو من العوامل المهمة في نهضة النثر الروماني ،


و السنّة التاريخية التي تنص على أن أي أمة لا بد و أن تستعين بـ أمة أخرى ، ثقافياً أو مادياً أو أدبيا أو حتى دينياً ،

مرت على أمة هذا الرجل ، و كانت الأمة الأخرى هي الأمة الإغريقية ..

و أكيد حتى يستفيدوا لازم يترجموا ، فـ قام شيشرون و وضع منهج محدد في الترجمة ..

و المنهج هذا صار منهج الترجمة الحرّة

| تعليق |

شيشرون من أمة عظيمة ، و هو خطيب بليغ ..
تتوقعون كيف راح يكون هالمنهج الحر – و الصحيح بـ نظره – ؟

يقول شيشرون ان الترجمة الحرفية [ كلمة بـ كلمة ]

تشوّه النص ..

فـ يا أيها المترجم اللي المفروض تكون قمّة في البلاغة أن تقرأ النص بلغته الأصلية [ نسميها اللغة المصدر

] و تفهمه و تقييم مستواه البلاغي ..

ثم تتركه ع جنب .. و تبدأ تكتب [ معنى هذا النص .. اللي فهمته من النص ] بـ لغتك أنت .. و بنفس المستوى البلاغي لـ هذا النص ..

ملاحظة : تركيز شيشرون على النصوص الأدبية الرفيعة ..

شيشرون نيته حسنه في هذه القاعدة و هو أن المترجم بهذه الطريقة يجيد لغته الأصلية و يتمكن من بلاغتها ،

لـ أنه حر في توظيف اللفظ و التركيب ..

و الشيء الثاني إنها تحسن مستواه الأدبي في الكتابة ..


أتباع هالمنهج فلّوها لـ الحد اللي ابتعدوا فيه تماماً عن النص الأصلي في ذاك الزمن

ودي أسألهم : يعني عفستوا النص كلّه .. تسمونها ترجمة ليه ؟!



القديس جيروم توفي 420 م..

قديس هدفه من الترجمة بالنسبة لـ التاريخ الغربي ، هدف سامي ..

حيث كان يترجم الكتاب المقدس من اللغة اليونانية و العبرية إلى اللاتينية ..

بما إن هدف الترجمة ديني .. كان جيروم حريص جداً أثناء الترجمة ..

و وقف حيران بين منهج شيشرون ،


اللي ممكن يخل بـ معنى الكتاب المقدس و يهتم بـ الشكل اللغوي ..

وبين المنهج الحرفي .. الترجمة الحرفية ..

اللي حـ تحقق له الأمانة في النقل الديني ..

لكن الشكل المشوه و غير المقبول المخل بالمعنى أحياناً كثيرة في اللغة الهدف [ أللغة المترجم إليها ] ..

فـ بين هذا و ذلك .. خرج لنا جيروم بـ منهج جديد .. و هو المزاوجية بين الحر و الحرفي ..

فـ كان يترجم كلمة بـ كلمة .. فـ إ ذا أحس بـ خلل في الشكل ، بـ حيث المعلومة توصل مشوهه ، يتحوّل للترجمة الحرة ،

بـ حيث ينقل معنى النص أو العبارة في اللغة المصدر ، بـ اسلوب اللغة الهدف .. حتى ما يحدث اختلال في الشكل بالتالي اختلال بـ ألمعنى .. و أحياناً يشرح بعض الأمور


يعني لو اعترض له تشبيه في اللغة العبرية ..

لما نقله للغة اللاتينية .. طلع سامج و ما له معنى

قام دور تشبيه في اللغة اللاتينية تحمل نفس معنى التشبيه باللغة العبرية [1]

داعي جيروم لهالغرض الأمانة الدينية ..


و رغم ذلك .. و اعتبار منهجه صحيح و منطقي و تأصيله له حتى أيامنا هذه ،

، إلا إن خطوته في ترجمة كتاب سماوي .. و اتباعه منهج الحر في ذلك

فتح باب لـ تحريف الكتب المقدّسة و إضافات ظنَّ من ظنّ أنها مفيدة و تخدم الدين

لكن ما ننكر رغم ذلك إنه جمع بين ضدين
و أثبت أن المزاوجة بين المنهجين ممكنة ..


إذا أخذت الترجمة الاسلامية راح أقول لكم كيف نترجم الأمور الدينية

< وقفت عليك يعني ،

المرة الجاية بـ إذن الرحمن :
عائلة ابن تيبون اليهودية
[ متخيلين انهم يرثون الترجمة أباً عن جد ]

مارتن لوثر ، مؤسس البروتستانية و قائد حركة الإصلاح
[ تتذكرون بريطانيا العظمى ]

 

[1] ممكن أقرب مثال للي يفعله جيروم .. لعبة مرة عملناها الصيف الماضي ، هي بالأمثال ،
لكن تطابق فكرة القديس جيروم ، اضغط هنا ..


%d مدونون معجبون بهذه: