القول الزاخر في عمرة المرأة في العشر الأواخر وفي حاشيته ما للمحارم الأكارم

رسالة

القول الزاخر في عمرة المرأة في العشر الأواخر

وفي حاشيته ما للمحارم الأكارم

( المعروفة برسالة الاعتمار)
بسم الله الرحمن الرحيم المستغني الشاكر، عالِمُ كل باطنٍ وظاهر، والصّلاة على النّبي الآخر،  سيّد بني إسماعيل، مُرسل الأشراف والمساكين، الآمر بالتوحيد وعن الشّرك زاجر، أمّا بعد، فهذه رسالةٌ حبّرتها لأخواتي المعتمرات في سائر أوقات العام وأخصّ بها منهنّ من تعتمر في رمضان وأخَصّ منهن من اعتمرت في عشره الأواخر، وفي حاشيتها فصلٌ لمن اعتمر معهن من المحارم.

أولاً: الإحرام

مهما انخفضت درجة الحرارة في مكّة، فإن الحرّ ملازم للاعتمار، لذلك ارتدي ثوباً (أو قميصاً) خفيفاً بأكمام قصيرة، وارتدي ما يمنع التسلّخات (حتى النحيفات يعانين منها مع شدّة الحر). وتذكري يا جمّارة القلب أنّها عمرة لله، فاستغني عن البنطال من غير ما يستره، والبسي الجوربين السميكين تسترّاً وكيلا يتمزّق ومنعاً لالتصاق القاذورات أختارُ لكِ ارتداء خفّين قماشيين معهما.

ثانياً: الترخّص
كتب ربّنا لنا الرخصة، تقرّبي بها إليه فإن الله يحب أن تؤتى رخصه. فلا تصومي يوم عمرتك، وانشغلي بأدائها على الوجه الذي يرضيه سبحانه كيلا يكون همّك نهاية الشّوط، فإن لم يكن تقرّباً فليكن رحمةً لمن معك من المرافقين فإنّه يهمّهم ما يهمّك فقد تصعب عليك العمرة، وقد يُغمى عليك. ولا يكلّف الله إلا وسعها، فلا تتحاملي على نفسك، فليس لك أجر طلب الشقاء. واشربي من زمزم، وتضلّعي حتى ترتوي، واسألي الله ما تريدين.. فماء زمزم لما شُرب له.
ثالثاً: المتاع
إنّها عمرة لله يا أخيّة، يكفيك فيها من المتاع حقيبة صغيرة ذات حامل طويل تضعينه على كتفك كي لا يتعبك حملها، تحتوي على جوالك، شيء من المناديل ومحفظة نقودك فيها بضع ريالات أو عشرات أو مال الصدقة إن اعتدتِ التصدق في الحرم، وبطاقة الصرّاف، ونقابك إن كنتِ ممن يرتديه. لا علبة مكياج، ولا النظارات ولا أي شيء آخر لا أعرفه استخدامه في الحرم إلا أنّي أراه يثقل حقائب النساء الضخمة. أمّا حمل ما تنتعلينه ومن معك، فإنه يوجد في الأسواق حقائب ظهر بلاسيتيكة خفيفة بخيسة ليحملها محرمك عنك. علاوة على أنّ موظفات الحرم أصبحن يفتّشن الأغراض الداخلة إلى الحرم. ولا داعي أيضاً لساعة الزّينة، ليس من الإحرام وليس من مستلزمات قبول العمرة.
رابعاً: الطواف والسعي
  • خلال الطواف والسّعي “خفّي رجلك” بمعنى أسرعي قليلاً خلال مشيك، تذكّري أن الله لا يؤجرك على كيفَ مشيتِ إنّما إلى أي مدى اتقيتِّ. إن كنتِ ممن تعتمر ملازمةً لمحرمها، فإنّ خفّ الرِجل هو آكد في هذه الحالة من غيره من الأحوال، ذلك أنّ الإبطاء في المشي أشد وطأة من الإسراع ويورث إرهاقاً، ما عدا في مواضع الرمل، فلا ترملي معه.. تأملي، مأمورة أنتِ بالستر خلال النّسك، فكيف يستقيم أن “تهرولي”؟ ورمله هو ركضك! دعيه يتسنن بسنّة الرجال فيرمل ولن تضيعي إن اتفقتما على مكان لقاء معيّن. صدقيني، ربع ساعة ضياع أفضل من الجري مع الرّيح أو تسحيب الإحرام. ولعلّي أنّبه أنّ العمرة ليس محلّاً للدلع واختبار محلّك من القلب، إنّما التجمّل بالصبر والتحمّل.
  • لا يشترط لقبول الطّواف التطوّف قريباً من الكعبة، طرف الصحن خلال الازدحام موضع محمود.
  • إن افتقرتِ عن محرمك فلا تجزعي، معكِ جوالك ومعه جواله وتلافياً لإشكالية تعطّلهما اتّفقا على الالتقاء في مكان معيّن بعد إنهاء النّسك موضع الافتراق أو الضياع، وأكملي عمرتك، هذا يعني أن تأخذي بالحسبان عدّ الأشواط منذ بدئك فضلاً وتكرّماً.
  • إن اعتدتم الطواف تموكباً (بمعنى أن تكون الأم وبنيّاتها في الوسط والمحارم الرجال قد أحاطوا بكن، أو الأم تتحوطها بنّياتها) فلا داعي لربط أطراف العباءات ببعضها فهي معرقلة إن سقطت إحداكن لا قدّر الله، ابذلي من نفسك القليل وأمسكي بطرف عباءة والدتك أو إحرام محرمك.
  • حافظي على رباطة جأشك في المواضع كلّها، عندما تفترقين عن مجموعتك، عندما يصيبك كوع أحدهم، عندما يضرب عراقيبك الكرسي المتحرّك، عندما يُغمى على أحدهم أمامك، وأمام ما ترينه من مناظر عند مشربيّات زمزم.
  • بعض الرجال لا يستطيع تمييز محارمه من غيرهن إن تفرقوا، فإن كان محرمك كذلك، فالبسي فوق العباءة حامل جوّال بلون معيّن غير ملفت إنما مميّز، فإن كنتِ أنتِ الذي لا يميّز محرمه ( تحصل كثيراً، خاصة إن لم يتسنّ رؤية الوجه ) لا أعرف طريقة معينة قد يقبلها المحرم إلا أنّي أوصيكِ ألا تجزعي لو رأيتِ أخرى تمشي بجواره خاصّة إن لم ترتدي علامة مميزة. تثبيته النظارة الشمسية على رأسه قد يحل الإشكال.
  • قد يحدث ما يسبب التوتر أو الغضب خلال العمرة، تجمّلي على مرافقيك، خاصّة المحرم فقد ترك عمله أو وقت راحته لمرافقتك. ابذلي من نفسك وكوني طرفاً في التهدئة، أكثري من الدّعاء بصوتٍ عالٍ فهو كالماء البارد على المِزاج الحَنِق.
فصل: تنسّك النسوان
اعلمي، بلّغك الله عمرةً رمضانية دائمة، أن الرجال عموماً لا يحبذون التنسّك مع النّساء لأنّ معظمهن يظنّ أن ولاية الرّجل ومكانته في المحرمية تقتضي أن لا تأكل ولا تشرب ولا تطوف ولا تدعي ولا تمشي ولا تلتفت إلا معه وبموجب موافقته وتحت سمعه وبصره.. أربعي عليه وعلى نفسك يا أخيّة، وكوني القليل المُستثنى وتسنّعي حتّى إذا ما تُقتِ إلى عمرةٍ أو حجّ لبّى.
حاشية الرّسالة: ما للمحارم الأكارم
عزيزي المحرم، أنت حاملهن، والقائم بشأنهن، ووليّهن المُبارك المأجور بإذن الله، لك دعواتي أيّها البارّ، قرّت عينك حيث محمّدُ هو الجار. اعلم رحمني الله وإيّاك أن التموكب السابق الذكّر من مقلقلات الاعتمار، فلا أنتَ الذي تهتنئ بعمرةٍ تلبّي بها الأشواق، ولا محارمك اللاتي وجدن طمأنينةً لم يجدنها في الأسواق. تقدّمهن ممسكاً بكفّ أمّك الرؤوم، وأيقظ فيهن الضمير النؤوم بأن يسرن خلفكما متبصّرات في المسير، حتّى إذا ما، وبعد عمرٍ طويل، انتقلت إلى جوار الجليل، تذكّرنك مترحمّاتٍ عليك:” لله درّه ذاك الأخ الجميل، كم احتملنا إلى العمرة ولم يصدّر الأقاويل ولا سوء الأفاعيل، فأدّبنا وعلّمنا فاعتمرنا مطمئناتٍ بلا غرابيل.. لله درّه! كان محرماً أشماً حين قلّ المحارم..”
هذا ما تيسّر تدوينه وتحبيره وإيراده، جلعها الله عنده لنا ذخراً، وتقبّل منا ومنكنّ كل قولٍ وعملٍ وجبر كل ما شبناه كسراً.
غفر الله لمن نشره واستنفع به.
Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: