صومعة مترجم

تصومع ما استطعت

.

.

.

خمس ساعات تقريباً تفصلنا عن بدء الفصل الدراسي الثاني فعليا .. – لا نشعر ببدء الدراسة حقاً إلا بوجود معارك الجداول و (استهبالات ) البوابة الإلكترونية p: – . جدول الفصل الماضي كان باثنتي عشرة ساعة ، وملامات أتتني من كل صوب ، تنقسم بمجملها حول فكرتين ( متى تتخرجين إن شاء الله ؟! ) و كأنّما عيّنتهم أمي وُلاةً أكاديميين عليّ ، و الثانية ( أوفّين مين قدّك  ! ) فأرد عليهم (وش حدّك تضغطين نفسك ! ) ..

تبدو فكرة تمديد الفترة الدراسية -بنهاية 2012 سأكون درست 11 فصلاً دراسياً – رغم فرصة تقليصها  إلى 9 فكرة غبيّة و حمقاء و لا تنم إلا عن تفكير كسول لا يفعل ذلك إلا رغبّةً بـ ( الاوف دايز ) ، هم يعبِّرون عن ذلك بعبارات استنكارهم وليس أنا p: .. الحقيقة أنّي أرغب حقاً بهذه الأيّام ( الأوف ) p: ..

لا تعني أيّام الفراغ أنّها فُرصة للاتكّاء ، بل تعني أنّك أدخلت في ذمتك عنوة معدّل 6 ساعات فارغة اخترتها بنفسك  لتملأها بِك ؛ لمدارِكك ، و مستقبلك ، لتصبح معارفك أركَز ، و إنتاجك أجوَد  ؛ إن أنتَ أحسنت إدارة الفراغ فذلك يعني أنّك تُحسن إدارة الزحام ، ومن أحسن إدارته  ، استمتع بكونه كائن بشري حي : )

ابتدأت الفصل الماضي بغربة و وحدة موحِشتين نوعاً ما كأنّما أتسّكَّع في شوارع لندن القارصة لوحدي وبيدي ، ولم أبرح في الحقيقة لا داري و لا جهازي p:  ، ولمّا شارَف على الانتهاء هَالَني ما وَجَدتُ من نفسي !

كانت فترة لـ ( التصومع مع النفس ) ، و ما كان ، وما سيكون .. وكيف سيكون لو كان .. ، ماقيمة تخصصي ؟ و علاقاتي ؟ وماذا أعرف وماذا أُتقن ؟ ماذا يعني العطاء و الأخذ ؟ ومتى ولماذا ؟ .. كانت فترة أشبَه بنفض الذات و الذاكرة و القاعدة الفكرية و الأخلاقية لإزاحة الزوائد  . و فُسحة للاستمتاع بالحياة أكثر ..

أكثر فكرة أثارت رَوعي واتخّذت لنفسها متكَّئاً في ليلي و نهاري هي ( احترافية التخصص ) .. قاب سنة و نصف من التخرّج بإذن الله ، لكن ماذا يعني أن أتخرّج إن لم أستوفِ معايير المترجم التي وصفتها أ. إيمان الخطيب ؟ وهل ستدور الدوائر عليّ فأعمل في غير تخصصي و بيئته  ؟ حشرتني الصومعة وجهاً لوجه مع المستقبل ، كما فعلتها معي الخطّة الدراسية في المستوى الخامس ؛ لا مفر ! اخترتِ الترجمة و إما أن تموتي دونها ، أو تُميتُك  ..

الفترة الفاصلة بين ختام الفصل الماضي و اليوم كانت فترة تصومع أخرى  لتوضيب كل ما استجد عن التصومع الأوّل  .. نعم مازال هناك بعض الأشياء لم تُوضع في رفوفها  بعد .. لكن وكأنّما أقف في غرفة مُظلمة ، تحسست جُدرانها حتّى وصلتُ لمفاتيح إنارتها ..

فـ نصيحتي .. تصومَع ما استطعت ، ففي التصومع تقرُّ الشرائِدُ =]

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s