عفية عليكم إعلام ! [1]

.

.

.

كنتُ أتصفّح إحدى الصحف قبل يومين ، فاندهشت أمام إعلان لـ مسلسل .. قرأته مرّة أخرى بـ بطء و تمعّن  فـ لدي دسلكسيا و خشيت أنّي قرأت حروف الكلمات خطأ .. حسناً لا خطأ . كان المسلسل و عبارة إعلانه ينبئان عن محتواه ، فـ هو يـتباهى على خلفية خلّابة  بأن الخطئية مُغرية و لذيذة ! عَفية عليكم إعلامنا !

أقرأ كثيراً أن لـ الإعلام رسالة نبيلة  و أتفق مع ذلك ، لكن  إذا ما قرأت عن معايير الإعلام “ذي الرسالة النبيلة” المتشدّق بها ، أجد ( الدعم المادي ، و التسويق الإعلاني ، و أوقات العرض ، و المتعة .. و تظهر و تختفي أحياناً “الفائدة” ) ، طيّب اتفقنا على الماديات ، ماذا عن الأخلاقيات و التربية و المفاهيم غير المحسوسة  التي تُحدد نُبل هذه الرسالة و إلى  أي مدى تُطبّق ؟

[جال تساؤلي ]

قَد يقولُ قائل أن غير المحسوسات  معايير نسبية تختلف من شخص لـ آخر . لـ أسلم جدلاً بـ ذلك .. حسناً هل سيكون حساب الله جل في علاه لـ الأشخاص أيضاً نسبياً تبعا لـ نسبيتهم في الحكم عليها ؟

سأُركِز في هذه التدوينة عن ( إعلام وقت الفراغ ) أو الفن الذي يُتابِعه أغلب العامّة  . ما النبل الذي سيصل من خلال مسلسل لا يتحدث إلا عن جمال و رومانسية الرجال غير العرب ، و خيانة و غش  رجالنا العرب ؟ أو ما المبدأ الهممي الذي سيصل من خلال آخر يُصوّر أن المحتال هو صاحب العيشة الهنيّة الرضيّة الغنيّة ، و أن الفقير نكدي ، متشائم ، مهما فعل و التزم الخلُقَ الكريم و لم يسرق ، فلن يموت إلا كما تموت ( الكلاب ) ! – أجلَّكُم الله –

هل تُحرّض مثل هذه المسلسلات الجيل المسلم – باعتبره وجهة هذه المسلسلات الأولى – سواءً اليافع أو الكهل على العطاء و الانتاجية ؟! أو حتّى على العمل وفق مبادئ و قيم إسلامية  ؟!  هل تُساعِدُنا على  بناء  قاعدة قيم تربوية ثابتة تتصدى لـ التحديات التي تواجهنا و توفّر لنا الحل البصري الواقعي بدون مبالغة أو تدليس ؟!

يفهَمُ بعض قومي أن الصناعة الإعلامية الاحترافية تقوم على سوقها أو يقوم سوقها  بـ ( امرأة ) و ( أُغنية ) و أحياناً ( رجلٌ وسيمٌ أنيق ) ، أعترف أن ذلك صحيح لكن لـ مدة قصيرة ، فما تلبث إلا أن ينكسر ساقها أو يكسد سوقها  .. لذلك فـ دائماً ما نقرأ ( سباق محموم ) بين البرامج و المسلسلات لأن الفقّاعة لا تعيش طويلاً فـ يلزم نفخ فُقّاعة أُخرى لذلك فـ هم دائما في حالة ( تحمية ) و لم تنطلق بعد .

نقرا أيضاً ( الجمهور عايز كِده ) ، و لكن الواقع المُشاهَد لا يشهد بـ هذه العبارة أبداً ! امتلأت الصفحات المعنية بهذا النوع من الإعلام خلال شهر رمضان “الفضيل” بـ صور المسلسلات و أبطاله و بطلاتها   والانتقادات التي تزعم أنها بناءه و ما هي إلا مِسعَرُ حرب بين المعنيين و أذكر أنّي قرأت مقالاً ذُهلت من جُرأةِ كاتبِه في دعوته أن تعود إحدى المذيعات لـ الظهور وقت السحور وقت نزل الرب جل و علا إلى السماء الدنيا لينادي ( هل من سائلٍ فأعطيه )  لـ تعود بـ فتنتها التي تُفسد الصيام قبل بدئه ! يعتقد  القارئ فعلاً أن هذا ما يريده الجمهور ( نزع الخلق و الرداء ) فـ يظن أن عليه التكبير أربعاً على مثل هذا المجتمع بهذا الجمهور  : (  و لم أجد صحيفة واحدة من جملة 10 صحف تصلنا أغلب الأيام  تتحدّث عن المسلسلات  كـ ( ظل الجزيرة )التي تُخالف أدواتاً و رسالة سابقاتها  فـ كـ أنما توصل رسالة أن هذا النوع من هذا الإعلام ليس له جمهور و لكن يُفّنّد ذلك مواضيع التقارير المنتشرة في المنتديا ت العنكبوتية الشبابية و صفحاتها على الفيس بوك ،  فـ أمامي التفكير بـ الرسالة الأخرى و هي  إنما توصل أن جمهور هذا النوع من الإعلام ( ليس بـ جمهور ) . نصل بذلك أن الذي يُريده الجمهور ليس هو فعلاً المعروض .. و لكن التاجر لم يَعرض إلا الذي أراده لـ الجمهور ..

جمهور .. عفية عليكم اسمعوا ماذا يقول د. طرق السويدان عنّا .. وهو محق و إن لم يُرد النسبة ( الدقيقة 5:31) :

/

[على جال المفارقات]

أتعلمون ما الذي وصلني خلال كتابة هذه التدوينة ؟ بريد من البريد المزعج عنوانه ( فلانة الفلانة [مذيعة] عارية ) .. عفية عليكم إعلام ! خوش بريد يوصل المحافظ و البسيط و المطوّع و المراهق و المتزوج و الأعزب .. رسالة البريد هذه هي ( انعكاس ) نصي ، لـ مجريات ( مرئية ) تحصل داخل الصندوق الأسود ..

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: