نخبة النور

نُشرت عام 2010 في مجلة نبضنا الإلكترونية-Cksu.com

Shafts of light shining

قرأتُ ذات مرة أن كثرة مدارسة العلم تُقسي القلب ، لذلك علينا تليينه بذكر الله و خشيته و الاستماع للقرآن العظيم بتلاوةٍ نديّة ..
و تقول صديقتي ميرنان أن العلم نور ( مفيش مشاكل تتعلمي بس لا تكثري ) ، أعادت كلماتها لذاكرتي شكاوى إرهاق الأستاذات ، و بلادة و كسل الطالبات، و لمّا كان اجتماع المائدة المستديرة لم تخرج المطالبات عن أمور غير معقولة كـ ( المطالبة بتدريس المناهج باللغة الإنجليزية ) في وقت لا يعرف فيه خريجو المدارس عدد الأحرف الانجليزية و الترتيب الأساسي لجملها ! أو يكون مركز ترفيهي أو مقهى فلاني أو تكثيف البحوث و المراجع لا توجد مصادر أغلبها إلا في الشبكة العنكبوتية، في حال لا تعرف معظم الطالبات أساسيات البحث الإلكتروني أو حتى مكان زر التشغيل !
حتى نفعل مثل بعض هذه المطالب يتوجب أن يكون لنا رؤية و هدف ، و دعائم لإقامتها على سوقها حتى لا تضعف فـ تتهاوي بعد برهة، و تكون الدافع لنا متى ما تخاذلنا أو جابهنا بعض الفشل.
نعود للعلم ، نشأنا على أن سن السابعة يعني دخول الابتدائية و الثامنة عشر يعني دخول الجامعة . حتى أصبح التعليم النظامي عرفاً و تقليداً و بالتالي رفاه ! نرتاد الجامعة كـ منتجع ، نبتاع الملازم و الكتب كـ تكميل لـ (ستايلنا ) الجامعي ، نخرج من محاضرات السلم بـ شتيمة ، نعقد الحاجبين للتأكيد على هيبة وجودنا ، و أخيراً نعود لبيوتنا لنتحضّر لـ يوم الغد ، و في آخر العام نهدر أوقاتنا بالانتقادات المعتادة : المناهج رديئة ، لو كنتُ بأمريكا لكنتُ كذا ، شباب السعودية لا ينفع !
و ما زالت تردد ، و في كلّ مرة يطرأ تحسين، تعاود هذه الانتقادات الظهور ، و قد أحسنت الجامعة حينما صرّحت بأن الجامعة ستكون لنخبة الطلبة إن كانت تقصد حقاً النخبة بالمفهوم الأكاديمي المعروف و ليس بالمفهوم الاجتماعي .

سؤالنا : من هم النخبة ؟ و هل نحن منهم؟
النخبة المقصودة هم الطلبة الذين يأتون للجامعة لأجل العلم وتقديره، و معرفتهم بإعلائه لشأن الإنسان متى ما لازمه و عمل به ، طلبة يعلمون أن العلم لا يأتي إلا بخير ، فيحتملون حر محاضرات الظهيرة ، و زمهرير محاضرات الصباح ، طلبة قوّامون فيما بينهم ، يدرسون معاً ، و يبحثون معاً ، و يكونون قلباً واحداً باختلاف تكويناته، طلبة لمّا اجتمعوا على هدف و هو التعلّم لإعلاء شأن الأمة، فالمجتمع، فالإنسان ، كان نصحهم و انتقادهم و مشاركتهم في صنع القرار و النشاط و الترفيه يصب في قوالب طوب بناء صرح الهدف .
نخبة تهتم بتواجد مقهى لـ د.كيف ليكون استراحةً لها لتنفض تعب المجاهدة عن عينيها ، و تجاهد لـ تكون كتب المكتبة و الخدمات الإلكترونية مواكبة، نخبة تصبر على ملل مناهج التخصص ، و تسعى لتطويرها و تحسينها ، و تنظر لأخطاء البشر بعين الإنسانية فتنصح برفق ، و باعتدال و صدق، و تتدارك الداهية في بدايتها قبل الاستبداد و الامتداد .
نخبة تعلم أن الوقت هو العابر الجابر، العابر بها لحيث تريد ؛ في قمة الأمور، و الجابر لتوقها لتلك القمم ؛ حيث تجاهد نفسها للصبر على خطوات الانجاز الطويلة ، نخبة تعلم أن مسلسلات المقارنة مع الغرب ما تزال تخوّر البنيان حتى توقفها بالمنافسة النبيلة في الميدان الذي ابتغته، الشرف ، نخبة تعلم أن أسماءها التي تُردف باسم الجامعة أول الدخول ، يجب أن تُسبق بـ ( العالِم ) أوّل الخروج ، نخبة تعلم أن العلم بحر ، و كلُّ قطرة ترطّب جفاف العقل ، تزيد النفس تواضعاً لله و خضوعاً.
نخبة تعلم أن كل العلوم سلسلة حلقات يُتمم بعضها بعضاً ، فلا فضل لعلمي على أدبي إلا بجدِّ حاملي لوائه ، نخبة دارست العلم حتى لمّا قسا القلب استمعت بخشوع إلى تلاوةٍ نديّة.

Advertisements
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: