تَجَلَّيَاتْ

عجلة التغيير لم تَصدأ بعد !

نُشرت عام 2009 في مجلة نبضنا الإلكترونية – Cksu.com

يقال أن رجلًا أمريكيًا يبلغ من العمر 20 عامًا, قرر يومًا تغيير العالم, بعد محاولات امتدت لعشر سنوات باءت بالفشل, قرر تغيير الولايات المتحدة فقط، عشر سنوات مرت و محاولاته تراوح مكانها,
عندها قرر أن يغير ولايته، فتكررت المأساة حتى تنازل أن يغير فقط مدينته, و ما زال به الفشل وتغيير هدف التغيير حتى عندما بلغ من العمر ثمانين عامًا قرر تغيير نفسه، فاكتشف أنه لو غير نفسه قبل ستين عامًا، لأمكنه تغيير العالم الآن.

و في مجتمعنا نحن كهذا الرجل؛ نطالب بتغيير روتين الإدارات الحكومية, ننتقد جمود بعض الأفراد في التعاطي مع الأمور المستجدة, نطالب المؤسسات و رجال الأعمال بتبني المشاريع والمواهب, نطالب الآباء و الأمهات بتغيير أساليبهم التربوية مع أبنائهم, وأكثر…
نفعله من أبراجنا العاجية التي ترفع شعار (أنا ، أنا لم أتغير) بفخر، و نظن ذلك علم أصالة, وارتكاز, ولا ندري بأنه علم انهزام.

نعم علم انهزام, لأنه يدل إننا لم نتغير منذ أن ميزنا، ما يعني بأن عجلة التغيير قد صدئت, بعد أن أوقفناها بهذا الشعار. هذا يعني أيضًا إننا ظواهر صوتية تطالب بالحق ولا تعمل بالواجب, و الأهم إن هذا الشعار يعرّينا من حق المطالبة بالتغيير, بل يمكن الآخرين من صم آذانهم عنّا بكل أريحية.

قرر أن تغيّر نفسك، فيتغير العالم حولك، ليس لأنك أصبحت الأقوى، بل لأنك أصبحت متناغمًا مع الحياة التي شيمتها التغير.

انظر: كم موسمًا يمر بك في السنة؟ كم حالة للمادة الواحدة؟
بل أنت نفسك، كم هي الأطوار التي تمر بها حتى أصبحت إنسانًا ناضجًا يقرأ هذا المقال؟

قبل أن تقرر التغيير، اعلم أن التغير ما لم يكن لقناعة و هدف، فإنه تغير وقتي، سيضفي بعض السمات الحسنة لحياتك لكن ما يلبث حتى يغادر بها.

اسأل نفسك:
لماذا أريد لفلان وفلان, والجامعة, والتجمع, أن يتغيروا؟
بأي اتجاه أريدهم أن يتغيروا؟
ما دوري أنا في هذا التغير؟
و عندما يحصل التغيير، ما درجة قوته و مدى تأثيره؟

بالتأمل العميق، ستستنتج أن  جهودك في التغيير و المناداة به,ستضيع هباءً منثورًا إن لم تكن أنت قدوةً بـنفسك في التغيير.
عندما تتغير من الفوضى في المواعيد إلى تنظيمها، ستكون قدوة لتسليم المشاريع في وقتها.
عندما تخرج كلمات الأدب و الاستئذان و الشكر الطيب عذبًا زلالًا من فيك، بعدما كان يمتلئ بـ(الفراغ) ستكون قدوة في الأخلاق الطيبة, فتتحسن جودة التعامل في الأماكن الرسمية التي تعمل بها أو تزورها.
عندما تقبل رأسي والديك، و تصبر على مقولة أبيك المحقّرة لشعر رأسك, فأنت تعطي لهما مثالًا, قدوة على الرضا, و تطبع في نفوسهما إنك الولد البار الذي يستحق البر بالمقابلة، بعد أن كنت اللا مبالي أو الهائج على سلوكهما.

ليس من الشروط أن تكون إنسانًا سيئًا لتتغير للأفضل، قد تكون إنسانًا عاديًا لا يهمه أمر الأحياء, كما لا يهمه أمر الأموات، لكن قضيتك في هذه الحياة وسبب وجودك فيها, يقتضيان منك أن تصل قمة إنسانيتك.

“و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” -سورة الذاريات-
كيف تعبد الله؟ بـفعل أوامره و اجتناب نواهيه.
و ما دمنا نتيقن هذا الأمر، لِم نطالب بالتغيير؟
فـما طالبنا بالتغيير إلا عندما تغيرنا عن هدف وجودنا في هذه الحياة.
لو عملنا بما علمنا, لما احتجنا لأن نعاني مرارة الجمود والروتين.
لما عانينا من الانتصار للنفس, برفع شعار “أنا لم أتغير”.

يقول أحد المهتمين بالتنمية البشرية:
من قال إن الإسلام لا مجال فيه للتغيير؟
انظر لصلواتك، تصليها في أوقات متغيرة.
انظر لشهور العام:
في رمضان تصوم بعد أن كنت تأكل مدة أحد عشر شهرًا, وحتى شهر رمضان المبارك مقسم لثلاثة أقسام متغيرة الفضل.
في ذي الحجة تحج بعد أن جلست في بلدك أحد عشر شهرًا, وحتى الحج يكون في خمسة أيام متغيرة النشاطات الدينية.
ننتهي إلى إن التغيير جبلّة في الإنسان، و لما أعرضنا عنها تناقلنا الاتهامات, وأكثرنا الضجيج.

عندما تتغير أنت، سيتغير أسلوب تفكيرك، فـأسلوب معاملتك، فالهدف من معاملة الناس والتعايش معهم.
و بقدر ممارستك دور القدوة في المجتمع، سيتأثر بك نفر أو ثلة.
و بالله ثم بك معهم وأنا سننزل من أبراجنا العالية, لنصنع التغيير بـأيدينا.
لـ نتذكر، اتجاه التغيير سلبًا أو إيجابًا هو ما يهوي بنا إلى “أسفل سافلين”، أو يرفعنا لنكون “في عليين”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s