Posts Tagged ‘ بوكتشينو ’

وصل طرد البوكتشينو !


حين تقول لي ” لديك طرد شخصي ” كأنّما تقول ” لدى الرّياض مقهى قِرائي ” .. هناك حُدود جُغرافيّة وفكرية تمنع ذلك .. إلّا أنها اُخترِقت البارحة !

وصلني أمس طرد .. كنتُ أتوقّعه كرتون ضخم وتحيط به الأختام والطّوابع لدرجة أنّي لن أستطيع معرفة الجهة المُرسلة :/ .. فوصلني طرد لطيف أنِِيق في جُعبته امتلاء نادِر. كنتُ أخطط لتأمّله، إلا أنّي أمّي (مستلمة الطّرد عنّي) استعجلتني ” يلّه إيش فيه ! ” .. ” ما أدري ! ” .. ” طيب يلّه ” .. ” طيب لحظة أصوره .. ” .. أكاد أجزم أنّ نفسها راودتها أن تأخذ الجوال وتواسيه بالأرض P:

الطّرد هديّة لطيفة من مقهى بوكـ تشينو الثقافي، ولدي علم مسبق عنه بالطّبع، خلال معرض الكُتب الذي يُقيمه حاليًا بالتّعاون مع دار مدارك وينتهي غدًا الاثنين ( وهذه المرّة الثانية التي تُمدد فيها فترة المعرض ). هذا المعرض غير عادي ذلك أنّه يستقبل قوائم الكُتب التي تُريدها ويوفّرها المعرض ويُرسلها لك أينما كُنت في المملكة.

مقهى بوكـ تيشنو مميّز، لا لأنه يقدّم اللاتيه، أو الكوكيز السّاخنة، بل لأنّه ” مكتبة ” على شكل مقهى .. فإذا دخلت سترى أرفف الكُتب، فتسحب أحدها، وتجلس في مكان هادئ وكلّ المكان هادئ لتقرأه خلال انتظارك قهوتك. أحيانًا لن تسحب كتابًا، بل سترى كاتبًا يُشاركك تجربته ويجلس على مقربةٍ منك، وفي أحيان أخرى سيوقّع لك كتابه ويكتب اسمك وقد تمعّنك وقصد فعلًا أن يكتب اهداءاً لك.

بوكـ تشينو لا يهمّه أن تشرب قهوته فقط، إنّما يهمّه أكثر أن تقرأ .. ففي معرض سابق لدار أخرى عَرَض عليك كوب قهوة إن ابتعت عددًا من الكتب! لا يعزّ عليه أن يخسر كوب قهوة بـ بضعة ريالات ، لكن يعزّ عليه ألّا تقرأ، ألّا تعرف، ألّا تملِك أفُقًا أوسع. وفي رمضان سيقيم معرضًا للكتب الدينيّة .. فعلًا لديه رسالة.

وهذا حساب المقهى في تويتر إن أردت معرفة الجديد أو طلب الكتب قبل انتهاء المعرض الحالي  ( bookccino@ ) وهذه صفحته على الفيسبوك إن أردت ماضيه المحفّز ( http://on.fb.me/RJ9smn )

قرأت مقولة، لا أعرف عن صحّة نسبتها لـ ا. نايف الزريق مؤسس المقهى، وقد أعجبتني” هذا المقهى لغير المثقّفين ” ، لكنّي أعرف أنّ ” لا شيء سيغيّر العالم ما لم نتغيّر ” قد قالها وفعلها :)

علّقت أمّي بعدما رأت بأمّ عينها ما يفعله شباب المقهى من نشر للثقافة وعناية بالقراءة “خليك منهم” .. فـ قلت ” لو إنّي ولد .. إن شاء الله D: ” .. وأعجبها أنّه ( مقهى مو ع الفاضي ) لأنّها كانت تظن أنّه ” مقهى ” وكم كتاب، وليس ” مكتبة ” فيها مقهى ..

دَعت لآل بوكـ تشينو ودَعت، يا رب لا تحجب دُعاء الأمّهات!

%d bloggers like this: